الثعالبي
418
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال * ع * : ومن الرحمة والتغمد أن يوفق الله العبد إلى أعمال برة ، ومقصد الحديث نفي وجوب ذلك على الله تعالى بالعقل ، كما ذهب إليه فريق من المعتزلة . وقوله سبحانه : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم ) : ( ينظرون ) : معناه : ينتظرون ، " ونظر " متى كانت من رؤية العين ، فإنما تعديها العرب ب " إلى " ومتى لم تتعد ب " إلى " ، فهي بمعنى " انتظر " ، ومنها : ( انظرونا نقتبس من نوركم ) [ الحديد : 13 ] ، ومعنى الكلام : أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ظالمي أنفسهم . وقوله : ( أو يأتي أمر ربك ) : وعيد يتضمن قيام الساعة ، أو عذاب الدنيا ، ثم ذكر تعالى أن هذا كان فعل الأمم قبلهم ، فعوقبوا . وقوله سبحانه : ( فأصابهم سيئات ما عملوا ) : أي : جزاء ذلك في الدنيا والآخرة ، و ( حاق ) : معناه : نزل وأحاط . وقوله سبحانه : ( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ . . . ) الآية : قال تقدم تفسير نظيرها في " الأنعام " ، وقولهم : ( ولا حرمنا ) : يريد : من البحيرة والسائبة والوصيلة وغير ذلك .